السعيد شنوقة

87

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

الحلول في مكان وبنوا توسّعهم على معتقدات نفوا فيها عن الله الصفات القديمة المستقلّة كالعلم والقدرة والحياة وعدوّها صفات قديمة ومعاني قائمة بذات الله ، لأنها لو شاركت الله في القدم الذي هو أخصّ وصف ذات الله لمشاركته في الألوهية ، والله منزّه عن ذلك لأنه منزّه عن المثيل ولأنه القديم الأزلي وما سواه محدث . وعليه لا يصحّ أن تكون له صفات أزلية منفصلة عنه لأنّ القول بها تعدّد . ونفوا التشبيه عن الله تعالى من كل جهة مكانا وجهة وجسما وصورة وتحيّزا وانتقالا وتغيّرا وتأثرا وزوالا . وأنكروا رؤية الله تعالى بالأبصار في الدنيا وفي الآخرة لأن انتفاء الجسمية يقضي بانتفاء الجهة ، وهذا يفضي إلى انتفاء الرؤية ، لذا لجأوا إلى تأويل الآيات والأحاديث المتشابهة وسموه توحيدا فلقّبوا « أهل التوحيد » « 1 » . وأرادوا بالعدل أنّه لا يفعل القبيح أو لا يختاره ولا يخل بما هو واجب عليه ، وأن أفعاله حسنة كلها وذكروا كيف خالفتهم المجبرة وأضافت إلى الله سبحانه كل قبيح « 2 » . وفرّعوا عن التوحيد مباحث : 1 - الله تعالى عادل والظلم منفي عنه . 2 - لم يخلق الله أفعال العباد لا خيرا ولا شرا ، وإنما يفعلون أفعالهم أحرارا فيثابون على الخير ويعاقبون على الشر . 3 - لا يريد الله عز وجل الشر ولا يأمر به ، فهو منزه عن أن يضاف إليه شر وظلم وفعل كفر ومعصية . 4 - لا يفعل الله إلّا الصلاح والخير . 5 - قالوا بنظرية الصلاح والأصلح وهي أن الله سبحانه يقصد في أفعاله نفع العباد وصلاحهم « 3 » . وقد رأى بعضهم أن رعاية الله تعالى لعباده واجبة عليه ، وذهبوا إلى وجوب الأصلح . قال الشهرستاني : « وسموا هذا عدلا » « 4 » .

--> ( 1 ) انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ج 1 ، ص 235 - 236 ، والشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 58 . . ودي بور ، تاريخ الفلسفة في الإسلام ، ص 87 ، 88 . ( 2 ) انظر : القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 2 ، ص 3 . ( 3 ) نظر : د . أحمد محمد الحوفي ، الزمخشري ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، ط 2 ، ( د . ت ) . ( 4 ) الملل والنحل ج 1 ، ص 57 .